السيد الخميني

67

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

وفي بعض الروايات قال : « أصحاب الإضمار أحبّ إليّ » « 1 » . وقد تُعورف على التلفّظ بالنيّة بين العوامّ في الصلاة والإضمار بها ، بل حتّى لدى بعض الخواصّ أيضاً ، وهو أمر زائد على القصد الذي هو من مقدّمات وجود الفعل ، ومن الشؤون الفعليّة للنفس . ولعلّ نظرهم في اعتبار الإخطار والإضمار إلى مثل تلك الروايات ، مع القطع بعدم الفرق بين عبادة وعبادة ، أو أنّ نظرهم إلى مثل ما ورد : من أنّه « لا عمل إلّا بالنيّة » « 2 » ؛ حملًا لها على الإضمار المذكور : إمّا لتلك الروايات ، أو لأنّ الأخذ بظاهره - من حاجة العمل إلى القصد يرجع إلى توضيح الواضحات الذي يُنزّه عنه كلامهم ؛ بداهة أنّ عدم تحقّق الفعل إلّا بالقصد من الواضحات ، فلا بدّ من حملها على إضمار النيّة على نحو ما ذُكر في الروايات المتقدّمة . وكيف كان ، لو كان ذلك حقّاً لكان تصوير الخلل في النيّة واضحاً ؛ لإمكان إيجاد الفعل جهلًا أو نسياناً بلا إضمار النيّة ، أو التكلّم بها ، أو مع تكرار الإضمار لو كان ذلك خللًا . وأمّا على القول الآخر - وهو أنّ النيّة عبارة عن الإرادة التفصيليّة أو الإجماليّة والارتكازيّة « 3 » فلا بدّ في تصوير الخلل في النيّة من بيان ما هو التحقيق في مبدئيّتها للفعل الخارجي ، والأولى تشريحها أوّلًا في المركّبات الخارجيّة ، كالبيت والسيّارة ونحوهما ؛ كي يتّضح الأمر في المركّبات

--> ( 1 ) - الكافي 4 : 333 / 8 ، تهذيب الأحكام 5 : 87 / 287 ، الاستبصار 2 : 172 / 569 ، وسائل الشيعة 12 : 344 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 17 ، الحديث 5 و 6 . ( 2 ) - الكافي 2 : 84 / 1 ، تهذيب الأحكام 4 : 186 / 520 ، وسائل الشيعة 1 : 46 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 . ( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة : 99 / السطر 3 و 11 .